ابن أبي الحديد
97
شرح نهج البلاغة
والشيعة تروى أن علي بن أبي طالب كان معه أيضا في هجرة الطائف ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله عن ثقيف وهو محزون ، بعد أن مشى إلى عبد يا ليل ومسعود وحبيب ابني عمرو بن عمير ، وهم يومئذ سادة ثقيف ، فجلس إليهم ، ودعاهم إلى الله وإلى نصرته والقيام معه على قومه ، فقال له أحدهم أنا أمرط ( 1 ) بباب الكعبة ، إن كان الله أرسلك وقال الآخر : أما وجد الله أحدا أرسله غيرك وقال الثالث : والله لا أكلمك كلمة أبدا ، لئن كنت رسولا من الله كما تقول ، لانت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت كاذبا على الله ما ينبغي أن أكلمك فقام رسول الله صلى الله عليه وآله من عندهم ، وقد يئس من خير ثقيف ، واجتمع عليه صبيانهم وسفهاؤهم ، وصاحوا به وسبوه وطردوه ، حتى اجتمع عليه الناس يعجبون منه ، وألجأوه بالحجارة والطرد والشتم إلى حائط ( 2 ) لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وهما يومئذ في الحائط ، فلما دخل الحائط رجع عنه سفهاء ثقيف ، فعمد إلى ظل حبلة ( 3 ) منه فجلس فيه ، وابنا ربيعة ينظران ويريان ما لقى من سفهاء ثقيف . قال الطبري : فلما اطمأن به قال - فيما ذكر لي : اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربى ، إلى من تكلني إلى بعيد فيتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري ، فإن لم يكن منك غضب على فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن ينزل بي غضبك ، أو يحل على سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، لا حول ولا قوة إلا بك . فلما رأى عتبة وشيبة ما لقى تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما نصرانيا لهما ، يقال له
--> ( 1 ) في الطبري : ( هو يمرط ثياب الكعبة ) ، اي يمزقها . ( 2 ) الحائط هنا : البستان . ( 3 ) الحبلة : الكرمة .